السيد محمد الصدر
241
تاريخ الغيبة الصغرى
وعدلا كما ملئت ظلما وجورا « 1 » . وأخرج في الصواعق المحرقة « 2 » عن أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجة ما ذكرناه من اللفظ الثاني للحديث . وعن أبي داود والترمذي : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد . . إلى أن قال : يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . وعن الطبراني : فيبعث اللّه رجلا من عترتي أهل بيتي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . . . الحديث . وعن الروياني والطبراني « 3 » : المهدي من ولدي . . . إلى أن يقول : يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا . وغير ذلك كثير ، موزع في المصادر ، كالذي ذكره الشبلنجي في نور الأبصار والصبان في إسعاف الراعبين والشبراوي في الاتحاف وأبو نعيم الأصفهاني في أربعينه وسبط ابن الجوزي في تذكرته . وكمال الدين بن طلحة في مطالب السئول . مضافا إلى ما أخرجه أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه والسيوطي في العرف الوردي . . . إلى غير ذلك من المصادر . وأما من روى هذا المضمون من علماء الإمامية ومصنفيهم ، فأكثر من أن يحصر . تعرض له كل من روى في العقائد أو التاريخ ، وتكلم عن الإمام المهدي ( ع ) . والمراد بالظلم ، الانحراف عن جادة العدل الاسلامي ، ونحوه الجور وهو الميل ، يقال : جار عن الطريق أي مال . وهذا الميل ، من وجهة نظر نبي الإسلام ( ص ) الذي روى عنه هذا الحديث الشريف ، هو الميل عن تعاليم الإسلام والعدل الصحيح ، على الصعيدين الفردي والاجتماعي . والحديث نص واضح ، بامتلاء الأرض جورا وظلما قبل ظهور المهدي ( ع ) في اليوم الموعود . وهو معنى ما قلناه طبقا للقواعد العامة ، من أن أغلب الناس نتيجة للتمحيص الإلهي ، سوف يسودهم الانحراف عقيدة أو سلوكا ، بحيث يكون الاتجاه الظاهر للبشرية هو قيام النظام الفردي والاجتماعي على أساس مناقض مع
--> ( 1 ) انظر سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 422 . ( 2 ) انظر : ص 97 . ( 3 ) نفس المصدر ، ص 98 .